الرحلة المقدسة
يُعدّ السعي بين الصفا والمروة من المناسك العظيمة التي يؤديها المعتمر اقتداءً بسعي أمِّنا هاجر عليها السلام، وهو عبادة تجمع بين اليقين بالله، والصبر، واستحضار قصة التوكل العظيم في وادي مكة.
بعد الانتهاء من الطواف، يتوجّه المعتمر إلى الصفا، فيبدأ السعي منه امتثالًا لقوله تعالى:
﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾
فيصعد الصفا قليلًا، ويستقبل القبلة، ويُكبّر الله ويحمده ويدعو بما شاء، ثم ينزل متوجهًا إلى المروة.
يمشي المعتمر بين الجبلين بخشوع وطمأنينة، ويُكثر من الذكر والدعاء، وليس للسعي دعاء محدد، بل يدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة. وعند الوصول إلى العلامتين الخضراوين يُسنّ للرجال الهرولة في هذا الموضع فقط، أما النساء فيمشين مشيًا طبيعيًا.
وعند الوصول إلى المروة يصعد المعتمر قليلًا، ويستقبل القبلة، ويدعو كما دعا على الصفا. ثم يعود مرة أخرى إلى الصفا، وهكذا حتى يُتمّ سبعة أشواط كاملة، يبدأ من الصفا وينتهي بالمروة.
السعي عبادة عظيمة تُذكّر المعتمر بمعاني التوكل والصبر، وتُشعره بقربه من الله، وتُعدّ من أجمل محطات الرحلة الإيمانية في العمرة.
التحلل من العمرة
يُعدّ التحلل من العمرة آخر مراحل أداء المناسك، وهو اللحظة التي ينتقل فيها المعتمر من حالة الإحرام إلى حالته الطبيعية بعد إتمام الطواف والسعي.
بعد أن يُنهي المعتمر سعيه بين الصفا والمروة، يتوجّه إلى الحلق أو التقصير، وهو الفعل الذي يتمّ به التحلل الكامل من الإحرام.
يُسنّ للرجال الحلق؛ لأنه أفضل وأعظم أجرًا، فقد دعا النبي ﷺ للمحلّقين ثلاثًا وللمقصّرين مرة واحدة. أما النساء فليس عليهن حلق، وإنما يكتفين بقصّ مقدار بسيط من أطراف الشعر لا يتجاوز قدر أنملة.
وبمجرد أن يقوم المعتمر بالحلق أو التقصير، يكون قد تحلّل من الإحرام تحللًا كاملًا، ويجوز له كل ما كان ممنوعًا أثناء الإحرام، مثل لبس المخيط، واستعمال الطيب، وتغطية الرأس للرجال، وغير ذلك من الأمور التي كان محرّمًا عليه فعلها.
التحلل هو إعلان انتهاء رحلة العمرة، وبداية مرحلة الراحة بعد أداء المناسك، وهو لحظة يشعر فيها المعتمر بالسكينة والطمأنينة بعد أن أتمّ عبادته على أكمل وجه.



































